عبد الله بن محمد المالكي
16
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
الديماس « 3 » . كان رجلا صالحا ، فاضلا ، مجتهدا ، صحب جماعة من النساك المنقطعين إلى اللّه عزّ وجلّ بالمشرق والمغرب - وهو غير أبي السرى واصل [ الجمي ] « 4 » المتعبد بقصر جمة « 5 » . قال ربيع بن سليمان الكانشي : كنت كثير الاختلاف إليه ، فبصر يوما برجل ممن [ كان يختلف معنا ليس معه عصا - وكان اسمه إبراهيم - فقال : يا إبراهيم ما لك بلا عصا ؟ فقال : ليس عندي عصا فقال لبعض ] « 6 » [ من ] « 7 » كان معنا جالسا : اذهب إلى الركن - وأشار إلى أحد أركان البيت - فاتني بالعصا التي فيه . فذهب الرجل فأتاه بعصا / فأخذها ونظر إليها ثم دفعها إلى إبراهيم وقال له : هي عندك بأمانة اللّه عزّ وجلّ فاحفظها . قال : فأخذها الرجل وانصرفنا . فلما كان في الجمعة الأخرى أتيناه فلم يكن له همّ إلّا النظر إلى العصا فرأى عليها « 8 » خيطا ملفوفا ، فقال له : ما لهذه العصا ؟ فقال له : يا سيدي كنت أعاني أمر ثور فاعتاص عليّ فضربته بها فتصدّعت ، فقال له : وانما أعطيتها لك « 9 » لرعي البقر ، هاتها وأخذها وقال « 10 » : أتدرون شأن هذه العصا ؟ قلنا : لا ، فقال « 11 » : كنت أكثر السياحة منفردا عن الناس فبينما أنا يوما سائر « 12 » في بعض
--> ( 3 ) عن الديماس انظر : الإدريسي 1 : 303 رحلة التجاني 336 ديوان ابن حمديس 254 . ( 4 ) زيادة من ( ب ) ، وانظر عن واصل الجمي [ ت 252 ] الرياض 1 : 431 - 441 وقد تصحّفت فيه نسبته « الجمي » إلى « اللخمي » ، المدارك 4 : 198 - 204 ، وتصحفت فيه نسبته أيضا إلى « الخمي » . ( 5 ) انظر عن « قصر جمة » الرياض 1 : 334 ، المدارك 4 : 198 ، وقد تصحف في الأول إلى « حمة » بالحاء المهملة وفي الثاني إلى « خمة » بالخاء المعجمة وشبه جزيرة جمة Gamme هي الموضع الذي أقام عليه المهدي مدينة المهدية سنة 308 ، البيان المغرب 1 : 169 ، الورقات 3 : 360 . ( 6 ) زيادة من ( ب ) ( 7 ) زيادة يقتضيها السياق ( 8 ) عبارة ( ب ) : فلم يكن له همّ إلا النظر إلى العضا . فلما نظر إليها رأى عليها ( 9 ) في ( ب ) أعطيتكها ( 10 ) في ( ق ) : فأخذها منه فقال ( 11 ) في ( ق ) : قال : نعم كنت ( 12 ) في الأصلين : سائرا